الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

225

انوار الأصول

لأنّ النزاع في إرادة اللَّه تعالى وطلبه لا إرادة الإنسان وطلبه ، وفي الباري تعالى لا تتصوّر هذه المراحل ، بل طلبه عين إرادته ، وإرادته عين علمه على ما هو المعروف . الرابعة : مع غضّ النظر عمّا ذكر ، فلا ريب في أنّ الكلام في الطلب التسبيبي لا المباشري ، فإنّ النزاع إنّما هو في الأوامر ، وهي ما تتعلّق بفعل العباد ، فتكون عبارة عن طلب الفعل بواسطة العبد ، ولو سلّمنا لزوم الجبر من عدم الالتزام بالمراحل الأربعة المزبورة فهو إنّما في الطلب النفساني المباشري لا التسبيبي والإنشاء الخارجي ، لأنّ انتفاء المرحلة الرابعة في طلب الآمر لا يلازم الجبر في أفعال العبد المأمور . الخامسة : أنّ التصوّر والتصديق والشوق كثيراً ما تكون اختياريّة فلا يمكن أن يقال أنّها دائماً غير اختياريّة . وأمّا ما ورد في كلامه ممّا يتعلّق بمسألة الجبر والاختيار من الإشكال والجواب فسنتكلّم عنها إن شاء اللَّه عن قريب عاجل ، كما سنتكلّم أنّ الإرادة عين الاختيار فهي فعل إرادي بذاتها لا بإرادة أخرى ، وعلى كلّ حال فهذا مرتبط بحلّ مشكلة الجبر لا مسألة اتّحاد الطلب والإرادة . ثمّ إنّه ظهر ممّا ذكرنا ما في كلام المحقّق الخراساني رحمه الله في الكفاية حيث قال : الحقّ ( كما عليه أهله وفاقاً للمعتزلة وخلافاً للأشاعرة ) هو اتّحاد الطلب والإرادة بمعنى أنّ لفظيهما موضوعان بإزاء مفهوم واحد ، وما بإزاء أحدهما في الخارج يكون بإزاء الآخر ، والطلب المنشأ بلفظه أو بغيره عين الإرادة الإنشائيّة فهما متّحدان مفهماً وإنشاءً وخارجاً ، وفي مراجعة الوجدان عند طلب شيء والأمر به حقيقة كفاية فلا يحتاج إلى مزيد بيان وإقامة برهان ، ولو أبيت إلّا عن كونه موضوعاً للطلب مطلقاً سواء كان حقيقيّاً أو إنشائيّاً فلا أقلّ من كونه منصرفاً إلى الإنشائي منه عند إطلاقه لكثرة الاستعمال في الطلب الإنشائي ، كما أنّ الأمر في لفظ الإرادة على عكس ذلك ، فإنّ المنصرف عنها عند إطلاقها هو الإرادة الحقيقيّة واختلافهما في المعنى المنصرف إليه اللفظ ألجأ بعض أصحابنا إلى الميل إلى ما ذهب إليه الأشاعرة من المغايرة بين الطلب والإرادة . ثمّ قال في ذيل كلامه : أنّه يمكن ممّا حقّقناه أن يقع الصلح بين الطرفين ولم يكن نزاع في البين بأن يكون المراد بحديث الاتّحاد ما عرفت من العينية مفهوماً ووجوداً ، حقيقيّاً وإنشائيّاً ،